المناوي
275
فيض القدير شرح الجامع الصغير
السماء ، جبريل وميكائيل ، واثنين من أهل الأرض ، أبي بكر وعمر ) فأبو بكر رضي الله عنه يشبه بميكائيل عليه السلام للينه ورأفته ، وعمر رضي الله عنه يشبه بجبرائيل عليه السلام لشدته وصلابته في أمر الله ، وناهيك بها منزلة للشيخين قامعة للرافضة ، قاصمة ظهورهم ، ناعية عليهم ( طب حل ) وكذا الخطب كلهم ( عن ابن عباس ) وفيه عندهم محمد بن محبب الثقفي قال الخطيب سئل عنه ابن معين فقال كذابا عدو الله . 1701 - ( إن الله تبارك وتعالى بارك ما بين ) أي فيما بين ( العريش ) على وزن فعيل مدينة بالشام على البحر الرومي ، حده عرضا من مدينة برقاء التي على ساحل البحر الرومي إلى أيلة التي على ساحل بحر القلزم وينسب إلى مصر وقيل إن حد مصر ينتهي إليه ( والفرات ) بضم الفاء وتخفيف الراء النهر المشهور الذي هو أحد أنهار الجنة ويكفي في حقه شرفا هذا الخبر والخبر الآتي أنه ينزل فيه كل يوم مثاقيل من الجنة ( وخص فلسطين ) بكسر الفاء وفتح اللام وسكون السين المهملة وكسر الطاء ، ناحية كبيرة وراء الأردن من أرض الشام فيها عدة مدن ، منها بيت المقدس والرملة وعسقلان ذكره السمعاني ، وقال ابن الأثير كورة معروفة ما بين الأردن وديار مصر وأم بلادها بيت المقدس ( بالتقديس ) أي بالتطهير لبقعتها لأنها أول بلادها أو قاعدتها وتحتها بيت المقدس ( ابن عساكر ) في تاريخه ( عن زهير بن محمد ) ابن قمير المروزي ، قال البغوي ما رأيت ببغداد بعد أحمد أفضل منه ( بلاغا ) أي أنه قال بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذلك . 1702 - ( إن الله بعثني ) أرسلني ( رحمة مهداة ) للمؤمنين وكذا الكفار بتأخير العذاب ، والهداية ما تبعث على وجه الإكرام ونحوه ( بعثت برفع قوم ) بالسبق إلى الإيمان وإن كانوا من ضعفاء العباد ( وخفض آخرين ) وهم من أبى واستكبر وإن بلغ من الشرف المقام الأفخر لكنه لم ينجع فيه الآيات والنذر بمعنى أنه يضع قدرهم ويذلهم باللسان والسنان وكان عنده مزيد الرحمة للمؤمنين ، وغاية الغلظة على الكافرين ، فاعتدل فيه الإنعام والانتقام ولم يكن له همة سوى ربه فعاشر الخلق بخلقه وباينهم بقلبه ( تنبيه ) قال ابن عربي رضي الله تعالى عنه : إن العقل يستقل بنفسه في أمر وفي أمر لا يستقل ، فلا بد من موصل إليه مستقل فلذلك بعثت الرسل وهم أعلم الخلق بالغايات والسبل ( ابن عساكر ) في التاريخ ( عن ابن عمر ) بن الخطاب . 1703 - ( إن الله بنى الفردوس ) أي جنته وأصله بستان فيه شجر ملتف غالبه عنب جمعه فراديس